المادة    
قال الطحاوي رحمه الله:
[ونؤمن بالملائكة والنبيين، والكتب المنزلة على المرسلين، ونشهد أنهم كانوا على الحق المبين] .
قال المصنف رحمه الله تعالى:
هذه الأمور من أركان الإيمان، قال تعالى: ((آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ))[البقرة:285] الآيات، وقال تعالى: ((لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ))[البقرة:177] الآية؛ فجعل الله سبحانه وتعالى الإيمان هو الإيمان بهذه الجملة، وسمى من آمن بهذه الجملة مؤمنين، كما جعل الكافرين من كفر بهذه الجملة. بقوله: ((وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا))[النساء:136].
وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته -حديث جبريل- وسؤاله للنبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان... فقال: {أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره}، فهذه الأصول التي اتفقت عليها الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم وسلامه، ولم يؤمن بها حقيقة الإيمان إلا أتباع الرسل
] اهـ.
  1. الفلسفة أساس الانحرافات

    الشرح:
    مبحث الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر هو من أيسر المباحث والحمد لله، وقد تعرض المصنف للموضوع من زاوية الرد على المنكرين والمخالفين، وعلى رأسهم: أشدهم إنكاراً ومخالفة، وهم الفلاسفة .
    إن مذهب الفلاسفة المبطلين مذهب قديم، وقد ركبت عليه ضلالات حديثة، والفساد والضلال والشر في العالم أصله واحد، لكن صوره تتعدد، وهؤلاء الفلاسفة هم أصل الشرك والانحراف والضلال الواقع في العالم، لا سيما في العصر الحديث؛ لأن ما تجدد من الإلحاد مبني على ما سوف نشرحه من كلامهم، فمن الضروري أن نعرف ما يتعرضون له من قضايا ولو إجمالاً ويجب أن يوجد في الأمة من يعلمها، ومن ثم يتصدى للرد على هؤلاء الفلاسفة.
    وللأسف فإنه لا يوجد في العالم الإسلامي إلا القليل ممن يستطيع أن يرد وينقد كلام الفلاسفة، بل قد لا يوجد إلا ما في كتب علم الكلام التي ترد كفر الفلاسفة ببدعة التأويل والتعطيل، ولا تردها بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن كتابها من المتكلمين الذين يدفعون شراً ويقعون في شر آخر، وقليل جداً من يدفع هذا الضلال بالحق المبين.
    وأفضل من كتب في الرد على الفلاسفة هو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ومن أيسر ما كتبه في ذلك: كتاب الرد على المنطقيين، وإن كان هو في الرد على المنطقيين، وليس على الفلاسفة، لكن الذين وضعوا علم المنطق هم الفلاسفة ؛ وقد استطرد شيخ الإسلام في بيان أنواعهم، وكذلك ما كتبه في أول كتاب منهاج السنة، ولكنه صعب للغاية، والرد على المنطقيين أيسر منه.